عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

421

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر يا كريم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله عَلَى سيدنا محمد المصطفى وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا . في " الصحيحين " ( 1 ) من رواية عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلَاثٌ ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ : يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ » . ورواه عمران القطان ، وحجاج بن حجاج ، عن قتادة ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ما من عبد إلا له ثلاثة أخلاء ، فأما خليلٌ فيقول : ما أنفقت فلك ، وما أمسكت فليس لك ، فذلك ماله ، وأما خليلٌ فيقول : أنا معك ، فَإِذَا أتيت باب الملك رجعت وتركتك ، فذلك أهله وحشمه ، وأما خليلٌ يقول : أنا معك حيث دخلت ، وحيث خرجت ، فذاك عمله . فيقول : إِن كنت لأهون الثلاثة عليَّ " ( 2 ) . ويروى نحو هذا من حديث النعمان بن بشير مرفوعًا ( 3 ) وموقوفًا . وتفسير هذا : أن ابن آدم في الدُّنْيَا لا بُدَّ له من أهل يعاشرهم ، ومال يعيش به ، فهذان صاحبان يفارقانه ويفارقهما . فالسعيدُ من اتخذ من ذلك ما يعينه عَلَى ذكر الله تعالى ، وينفعه في الآخرة . فيأخذ من المال ما يبلغ به إِلَى الآخرة ، ويتخذ زوجة صالحة تعينه عَلَى إيمانه .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 6514 ) ، ومسلم ( 2960 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود الطيالسي ( 3 / 20 ) ، والحاكم ( 1 / 74 ، 371 ) ، والبزار ( 3229 - كشف ) . ( 3 ) أخرجه البزار ( 3226 - كشف الأستار ) ، والحاكم ( 1 / 74 - 75 ، 372 ) .